ابن كثير

30

السيرة النبوية

وقال بعض العلماء : إنما صلى عليه لأنه كان يكتم إيمانه من قومه ، فلم يكن عنده يوم مات من يصلى عليه ، فلهذا صلى عليه . قالوا : فالغائب إن كان قد صلى عليه ببلده لا تشرع الصلاة عليه ببلد أخرى ، ولهذا لم يصل [ على ] النبي صلى الله عليه وسلم في غير المدينة ، لا أهل مكة ولا غيرهم ، وهكذا أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة ، لم ينقل أنه صلى على أحد منهم في غير البلدة التي صلى عليه فيها . فالله أعلم . * * * قلت : وشهود أبي هريرة رضي الله عنه الصلاة على النجاشي دليل على أنه إنما مات بعد فتح خيبر [ في السنة ] التي قدم [ فيها ] بقية المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم فتح خيبر . ولهذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والله ما أدرى بأيهما أنا أسر ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر بن أبي طالب ! وقدموا معهم بهدايا وتحف من عند النجاشي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحبتهم أهل السفينة اليمنية أصحاب أبي موسى الأشعري ، وقومه من الأشعريين رضي الله عنهم . ومع جعفر وهدايا النجاشي : ابن أخي النجاشي ذو نختر أو ذو مخمر ، أرسله ليخدم النبي صلى عليه وسلم عوضا عن عمه ، رضي الله عنهما وأرضاهما . وقال السهيلي : توفى النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة ، وفى هذا نظر . والله أعلم . * * *